النسائي

15

تفسير النسائى

أحد ، ولعله مقصده كان ذلك ، وإن قصرت العبارة عن مراده . خاصة وأن الذهبي رحمه اللّه قرر بإسهاب في حديثه عن الإسرائيليات أن الصحابة لم يسألوا أهل الكتاب عن كل شيء ، ولم يقبلوا منهم كل شيء ، وأن الصحابة توقفوا فيما سمعوه منهم ، وأنهم لم يسألوا أهل الكتاب عن أشياء كانت مدعاة للهو والعبث ؛ كعدد ألواح سفينة نوح . . . . وكذلك كان الصحابة رضي اللّه عنهم لا يصدقون اليهود فيما يخالف الشريعة أو يتنافي مع العقيدة " 1 " ولكن المشكلة أن الذين نقلوا عن الذهبي في مؤلفاتهم الحديثة صرحوا بأن الإسرائيليات مصدر رابع . استغل المستشرقون مثل هذه الكتابات وجعلوها مستندهم فيما أشاعوه من أن مصدر الفكر الإسلامي أو المتمم له على الأقل هو التوراة والإنجيل ، لذا لم يجد الصحابة بدّا من الرجوع إلى جذور هذا الفكر برجوعهم إلى الإسرائيليات في منهج التفسير : فيرجع القارئ إلى عشرات التّرهات التي أوردها تسيهر " 2 " إذ قال : ( إن ابن عباس اعتبر مصادر العلم المفضلة لديه : اليهوديّين اللّذين اعتنقا الإسلام وهما كعب الأحبار وعبد اللّه بن سلام ) " 3 " كما ادعى تسيهر أيضا : ( أن ابن عباس كان يسأل كعب الأحبار عن التفسير الصحيح للتعبيرين القرآنيين : أم الكتاب ، والمرجان ) " 4 " .

--> ( 1 ) التفسير والمفسرون ( 1 / 70 - 83 ، 165 - 190 ) . ( 2 ) مذاهب التفسير الإسلامي ( 73 - 95 ) . ( 3 ، 4 ) نفس المصدر .